مجموعة أطفال عرب ينتقلون من اللعب المتوازي إلى اللعب المشترك بالمكعبات

اللعب الاجتماعي للطفل: المراحل ومتى يلعب مع الأطفال

جاءتني الأسبوع الماضي أمٌّ في عيادتي، وجلست على طرف الكرسي كأنها تحمل همَّ الدنيا. قالت: «ابني عمره سنتان ونصف، ندخل مجلس العائلة يوم الجمعة فيجلس في الزاوية وحده مع سيارته، والأولاد حوله يركضون ويصرخون، ولا ينظر إليهم. هل فيه شيء؟». سألتها: «هل يراقبهم؟». سكتت لحظة وقالت: «نعم… يراقبهم طوال الوقت».

وهنا مربط الفرس. اللعب الاجتماعي للطفل لا يبدأ بالاندفاع نحو الأطفال، بل يبدأ بالنظر إليهم. وفي هذا المقال سأمشي معك خطوة خطوة في مراحله الطبيعية، ولماذا قد لا يشارك طفلك بعد، وما الذي تفعله أنت لتُعينه دون أن تضغط عليه.

ما المقصود باللعب الاجتماعي للطفل؟

اللعب الاجتماعي هو أن يلعب الطفل مع غيره، أو إلى جانبه، أو بقربه، وأن يتعلّم من هذا القرب كيف يأخذ وكيف يعطي. ليس الأمر لعبة فحسب. الطفل وهو يتنازع على الكرة يتعلّم الانتظار، وهو يفقد دوره يتعلّم الصبر، وهو يُدعى إلى اللعب يتعلّم أن له مكانًا بين الناس.

وقد قدّمت الباحثة الأمريكية ميلدريد بارتن في ثلاثينيات القرن الماضي تصنيفًا ما زال التربويون يستعينون به حتى اليوم. لاحظت أطفالًا في حضانة، وقسّمت لعبهم إلى مراحل تبدأ بالمشاهدة وتنتهي بالتعاون. وثمة تنبيه مهم أحب أن يعرفه كل أب وأم: دراستها شملت 42 طفلًا فقط في مكان واحد، ولذلك فالمراحل اتجاهات عامة تُفسّر ما نراه، وليست جدول امتحان يُحاسَب عليه الصغير. وقد ذكرت مراجعة في مقال مراجعة عن مراحل بارتن أن بعض الباحثين يتساءلون أصلًا: هل هي مراحل متعاقبة حقًّا، أم أن نوع اللعب يتغير بحسب ألفة الطفل بالمكان وبمن حوله؟

وهذا ما تؤكده تجربتي: الطفل نفسه قد يلعب وحده في بيت الجدة، ثم يلعب مع ابن خالته بعد نصف ساعة حين يطمئن.

مراحل اللعب الاجتماعي للطفل كما يعيشها بيتنا

أطفال صغار يلعبون متجاورين وآخرون يتعاونون في تركيب مسار ألعاب
اللعب المتوازي مرحلة طبيعية تسبق المشاركة والتعاون بين الأطفال.

لنقرأ الصورة كاملة أولًا، ثم نقف عند كل مرحلة.

المرحلةالعمر التقريبيكيف تبدو في البيت؟دورك أنت
اللعب المنفردمن الرضاعة إلى نحو سنتينيلعب بألعابه وحده، ويكتفي بنفسهاجلس قربه، وسمِّ ما يفعله
المشاهدةحول السنتين وما بعدهايراقب الأولاد دون أن ينضملا تدفعه، وأعطه وقتًا
اللعب الموازيغالبًا بين سنتين وثلاثيلعب بجانب غيره بألعاب متشابهة، بلا حديث بينهماوفّر ألعابًا متشابهة
اللعب المشتركغالبًا من الثالثةيتبادلون الألعاب ويتحدثون، دون هدف موحّدعلّمه الانتظار والاستئذان
اللعب التعاونيغالبًا من الرابعةلعبة بقواعد وأدوار وهدف مشتركشجّع الأدوار وحلّ الخلاف

الأعمار تقريبية؛ فالأطفال يتفاوتون، والمهم اتجاه النمو لا رقم اليوم.

المرحلة الأولى: اللعب المنفرد والمشاهدة

في الأشهر الأولى وما بعدها، عالم الطفل أنت ولعبته. لا تقلق إن رأيته يلعب وحده فترة طويلة، فهذه ليست عزلة؛ هو يبني علاقته بالأشياء ويجرّب أثر يده فيها. ثم يأتي دور المشاهدة، وهي مرحلة يظلمها كثير من الأهل. الطفل الذي يقف على الحافة ويراقب لا «يتهرّب»، بل يدرس. هو يسأل نفسه بصمت: كيف يلعبون؟ هل هو آمن؟ ماذا يقولون؟

أتذكّر ابنتي الصغرى «ريم» وهي في الثانية من عمرها في إحدى رحلات الصيف إلى الطائف؛ ظلت ثلاث ساعات تراقب بنات العم من خلف ساق أمها، ثم في آخر اليوم أمسكت يد واحدة منهن وانطلقتا. لو استعجلناها في الساعة الأولى لخسرنا الساعة الثالثة.

المرحلة الثانية: اللعب الموازي، وهو الأهم في الحيرة

هنا يبدأ كثير من الأهل بالخوف. طفلك يجلس مع طفل آخر على السجادة نفسها، كلٌّ منهما يبني برجه، ولا يكاد يقول أحدهما للآخر كلمة. تظن أنهما لا يتفاهمان؟ بل هما في أجمل مرحلة تمهيدية. اللعب الموازي هو الجسر الذي يعبر منه الطفل من اللعب الفردي إلى اللعب الاجتماعي الحقيقي. هو يتعلم قرب الآخر، ويعتاد صوته وحركته، ويقلّده أحيانًا دون أن يشعر.

وقد أشار مركز مكافحة الأمراض والوقاية منها الأمريكي في صفحة علامات النمو عند سنتين إلى أن الأطفال في هذا العمر يلعبون بجانب بعضهم، لكنهم لا يعرفون بعدُ كيف يتشاركون الألعاب أو يحلّون المشكلات، وأوصى الأهل بمراقبة اللقاءات عن قرب، وتعليمهم المشاركة وتبادل الأدوار واستعمال الكلمات عند الخلاف.

المرحلة الثالثة: اللعب المشترك

بعد الثالثة تقريبًا يبدأ الحوار الحقيقي: «أعطني السيارة الحمراء»، «أنا الأب وأنت الولد». يتبادلون الألعاب ويتحدثون عن شيء مشترك، لكن الهدف لم يتوحّد بعد؛ كل واحد يبني قصته، وقد تتقاطع القصص أو تتصادم. وفي صفحة علامات النمو عند ثلاث سنوات نجد أن من المؤشرات المعتادة في هذا العمر أن يلاحظ الطفل غيره من الأطفال وينضم إليهم في اللعب.

وهنا تظهر أول الخصومات الجميلة. نعم، جميلة؛ لأنها تعني أن طفلك صار يريد أن يلعب مع غيره بما يكفي ليختلف معه.

المرحلة الرابعة: اللعب التعاوني

مع الرابعة وما بعدها تتشكّل الألعاب المنظّمة: «أنت الطبيب وأنا المريض»، أو «نبني مجلسًا كبيرًا من الوسائد». لكل واحد دور، وهناك هدف مشترك، وقواعد ولو بسيطة. هذا ما يجهّز الطفل لباب المدرسة، حيث يُطلب منه أن يعمل ضمن مجموعة، ويحترم الدور، ويقبل أن يخسر.

متى يلعب الطفل مع الأطفال الآخرين فعلًا؟

السؤال الذي تنتظر جوابه، وسأجيبك عنه بصراحة: لا يوجد يوم محدد. لكن هناك صورة عامة يمكن أن تطمئنك.

  • حتى نحو سنتين: القرب كافٍ. لا تنتظر منه حوارًا ولا مشاركة.
  • بين سنتين وثلاث: يلعب بجانب غيره، وقد يأخذ لعبة صاحبه بيده دون استئذان، وهذا من طبيعة العمر لا من سوء الأدب.
  • من الثالثة تقريبًا: يبدأ بالانضمام إلى لعب الأطفال، ويتشارك معهم في أحاديث اللعب.
  • من الرابعة: تظهر الألعاب بقواعد وأدوار.

لكن احذر أن تحوّل هذا الترتيب إلى مسطرة. بعض الأطفال يسبقون، وبعضهم يتأخرون أشهرًا ثم يلحقون بسرعة تدهشك. وأذكر مثلًا نجديًّا يقول: «اللي ما يعرف الصقر يشويه»، أي من لا يعرف قيمة الشيء قد يتلفه؛ والطفل الذي لا نعرف إيقاعه قد نضغطه حتى نُتلف ما فيه من طبيعة.

لماذا لا يشارك طفلك في اللعب مع الآخرين بعد؟

حين يجلس الطفل وحده، فنحن أمام سؤال: لماذا؟ الجواب في الغالب ليس واحدًا. وهذا جدول يساعدك على قراءة الموقف قبل أن تحكم عليه.

السبب المحتملكيف يظهرما يناسبه
مزاج هادئ أو متحفّظيراقب طويلًا ثم ينضممهلة، ومكان مألوف، وطفل واحد في البداية
قلة الفرصلم يحتك بأطفال كثيرينلقاءات قصيرة منتظمة مع الأقارب والجيران
تأخر في الكلاميتجنب الأطفال لأنه لا يعبّرتلقين عبارات بسيطة: «أبغى»، «دوري»
تعب أو جوع أو نوم قليلينسحب أو ينفعل فجأةاختر وقتًا مناسبًا لا قبل القيلولة
خوف من الزحام والأصواتيتشبث بك عند الدخولابدأ بجلسة هادئة صغيرة
ألعاب كثيرة متنازع عليهاينزعج من أخذ لعبتهوفّر نسخًا متشابهة، واعرض خيارات

ربط السلوك بسببه يوفّر عليك كثيرًا من القلق، ويغيّر تصرفك.

انظر إلى الجدول مرة أخرى. أكثر الأسباب لا علاقة لها بـ«مشكلة» في الطفل، بل بمزاجه أو ظرفه أو بيئته. وهذا ما أعنيه حين أقول إنني لا أصف طفلًا بأنه «صعب» قبل أن أفهم بيئته.

ومتى أستشير مختصًّا؟

لست طبيبًا لأشخّص عن بُعد، ولن أفعل. لكن الصدق مع النفس مطلوب. وفق ما نصّت عليه صفحة المركز، فإذا لم يبلغ طفلك علامات النمو المتوقعة، أو فقد مهارة كان يمتلكها، أو كان عندك قلق مستمر، فلا تنتظر، بل اطرح الأمر على طبيب الأطفال واسأله عن الفحص النمائي. الأب الذي يسأل مبكرًا لا يُتَّهم بالقلق الزائد، بل يُشكر على اليقظة.

كيف تساعد طفلك على اللعب الاجتماعي دون ضغط؟

أم عربية تراقب من بعيد طفلين يبدآن تبادل قطع اللعب
اجلس على الحافة وقدّم كلمات بسيطة ثم امنح الأطفال مساحة للمحاولة.

التربية ليست دواءً يُصرف، التربية علاقة تُبنى. وهذه أفكار جربتها مع أسر كثيرة، وجربتها مع أبنائي قبلها.

ابدأ بلقاءات صغيرة

طفل واحد أو اثنان في بيتكم، لمدة ساعة أو أقل، خيرٌ من مجلس عائلة كبير يرهقه. اختر ابن الجيران أو ابن الخالة، ممن يعرفه ويرتاح له. وإن كان المكان بيتكم فهو أرحب له وأقل قلقًا.

اجلس على الحافة لا في المنتصف

كن حاضرًا لكن لا تقتحم. ابقَ قريبًا حتى يطمئن، وتدخّل حين يحتاج إلى مساعدة، لا قبل ذلك بلحظة. هذا الفرق الدقيق هو ما يصنع طفلًا واثقًا؛ فالتدخل السريع يقول له: «لا أصدّق أنك تستطيع».

علّمه الكلمات التي يحتاجها

كثير من الصدامات سببها نقص العبارة لا سوء النية. علّمه أن يقول: «ممكن ألعب معك؟»، «هذا دوري»، «أعطني بعد قليل»، «لا أحب هذا». ومثّل معه الموقف في البيت كأنه لعبة: أنت الطفل الذي أخذ اللعبة، وهو يجرّب الجواب.

وفّر ألعابًا تُشجّع اللعب المشترك

الكرة، والمكعبات، والرمل في الحديقة، وقصص البيت والدكان والمطبخ؛ هذه ألعاب تصنع حولها جماعة. أما الشاشة فإنها تُغري الطفل بالجلوس منفردًا ولو كان في وسط الجمع. اجعل اللقاءات خالية منها قدر المستطاع.

سمِّ مشاعره ومشاعر غيره

«أنت زعلان لأنه أخذ السيارة، وهو أيضًا يريدها». هذه الجملة وحدها تعلّمه أن للآخرين مشاعر، وهي اللبنة الأولى للتعاطف. وحين يؤذي غيره فلا تصرخ، بل أوقف الموقف بهدوء، واجعله يرى وجه المتألم، ثم دعه يصلح ما أفسده بكلمة أو بحركة.

وقد قال النبي ﷺ: «إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه، ولا يُنزع من شيء إلا شانه» (رواه مسلم). وما أحوجنا إلى هذا الرفق ونحن نعلّم أبناءنا كيف يعيشون مع الناس!

استثمر مناسباتنا

عندنا ما لا يوجد عند غيرنا من فرص: لمّة العيد، وسهرات رمضان، وزيارات الأقارب، وإجازة الصيف في الطائف أو أبها. هذه فرص طبيعية لا تحتاج إلى تصنّع. جهّز طفلك قبل الذهاب: «سنزور بيت جدتك، وهناك ابن خالتك سعود. ماذا تحب أن تلعب معه؟». هذا التمهيد يخفّف عنه رهبة المفاجأة.

الإخوة والأقارب: الميدان الأول للعب الاجتماعي

قبل الحضانة وقبل الروضة، يتعلّم الطفل أولى دروسه في البيت. الأخ الأكبر الذي يسرق لعبة أخيه، والأخت التي تلبسه عباءة أمها وتقول له «أنت الضيف»، وابن العم الذي يشاركه الكرة في حوش الجدّ؛ كلهم معلّمون دون شهادات.

لا تستعجل في فضّ كل خلاف بين الإخوة. أنصحك بقاعدة بسيطة: تدخّل إذا كان هناك أذى جسدي، أو ظلم واضح، أو طفل لا يستطيع الدفاع عن نفسه. وما عدا ذلك فاتركهم يتفاوضون ولو بصوت مرتفع، وأنت قريب تسمع. الطفل الذي يعتاد أن يحلّ خلافه مع أخيه يدخل الروضة وفي جيبه أدوات لا تُشترى.

وهناك فائدة خفية في اللعب مع من هم أكبر أو أصغر سنًّا. الأكبر يرفع مستوى اللعب ويعلّم الصغير حيلًا جديدة، والأصغر يمنح الكبير فرصة أن يكون القائد الرحيم. وأنا أنصح الأسر ذات الطفل الواحد بأن تبحث عن هذا التنوع في صلة الرحم؛ فزيارة ابن العمّ الأصغر أو بنت الخالة الأكبر قد تفعل في اللعب الاجتماعي للطفل ما لا تفعله ألف نصيحة.

وتأمّل معي: كم من أسرة عندنا جعلت الجمعة العائلية شعيرة ثابتة، فكسبت لأبنائها مدرسة مجانية للتعايش دون أن تقصد؟

الحضانة والروضة: هل تسرّع اللعب الاجتماعي للطفل؟

معلمة عربية تساعد ثلاثة أطفال على بناء مجسم مشترك بالمكعبات
توفر الحضانة فرصًا متكررة للعب الجماعي دون أن تلغي الفروق الفردية.

كثير من الأمهات يسألنني: «هل أدخله الحضانة لعله يتعلم اللعب مع الأطفال؟». والجواب أنها قد تساعد، لكنها ليست عصا سحرية. الطفل الذي يُدفع إلى مجموعة كبيرة قبل أن يتهيأ قد ينكمش أكثر، والذي يدخل بعد تمهيد وتدريج ينفتح أسرع.

إن قررتَ أن يلتحق طفلك بحضانة أو روضة، فهذه خطوات تخفف عنه:

  • زيارة تمهيدية تتعرفان فيها على المكان والمعلمة قبل أول يوم.
  • حديث بسيط عمّا سيحدث: «ستلعب بالمكعبات مع أصحابك، وسأعود بعد الظهر».
  • توديع قصير وواضح: لا تتسلل خفية، ولا تُطِل الوداع حتى يبكي أكثر.
  • سؤال المعلمة عن شكل لعبه معهم، هل يراقب أم يلعب بجانبهم أم معهم؟ فهي ترى ما لا تراه أنت.

وتذكّر أن الأسبوع الأول قد يحمل بكاءً أو عنادًا، وهذا طبيعي. لا تحكم على التجربة من أسبوعها الأول، ولا تُقارن طفلك بابن الجيران الذي دخل وكأنه في بيته.

ما يُقال وما يُتجنّب أمام الأقارب والأطفال

من أصعب المواقف على الأم أن يقول قريب أمام الجميع: «ما شاء الله ولدك خجول!» أو «ليش ما يلعب مثل غيره؟». الكلمة الجارحة تثبت في الطفل أكثر مما تظن. وهذا جدول صغير يلخّص ما أنصح به.

بدل أن نقولنقول
«لماذا أنت خجول؟»«أنت تراقب أولًا، وهذا ذكاء منك»
«روح العب معهم!»«هل تحب أن نذهب معًا إليهم؟»
«شارك أخاك فورًا!»«ستلعب بها بعد قليل، وهو ينتظر دوره»
«ولد مثل غيره لا يبكي»«أنت حزين، وأنا قريب منك»
«انظر كيف يلعبون وأنت جالس!»«متى تكون مستعدًا نلعب معهم»

الكلمات الهادئة تبني الثقة، والمقارنة تهدمها.

وإن علّق أحد الأقارب، فجواب لطيف يكفي: «يحب أن يدرس الجو أولًا، وسينضم حين يرتاح». لا تعتذر عن طفلك، ولا تدافع عنه بحدّة. جملة هادئة، وابتسامة، وانتهى الأمر.

علامات صغيرة تدل على أن طفلك يتقدّم

نحن نترقّب الحدث الكبير: «لعب مع الأولاد!». والحقيقة أن التقدم يأتي في لقطات صغيرة، فإن لم تنتبه لها فاتتك. احتفِ بهذه العلامات في سرّك، وبكلمة حانية معه:

  • اقترب من الأطفال خطوة أكثر من المرة الماضية.
  • جلس بجوار طفل آخر على السجادة نفسها دون أن يبكي.
  • نظر إلى الطفل وهو يلعب ثم ابتسم له.
  • قلّد حركة طفل آخر، أو ردّد كلمة سمعها منه.
  • ناول لعبة لأحدهم، ولو بتردد.
  • قال «لا» بالكلمة بدل أن يضرب أو يصرخ.

إحدى الأمهات قالت لي وعيناها تلمعان: «لم يلعب معهم، لكنه ضحك حين ضحكوا». قلت لها: هذه أول لبنة. لا تقل «لم يفعل شيئًا»، فقد فعل أهم ما في الأمر: شعر بالانتماء.

الحياء والخجل: هل هما نفس الشيء؟

في ثقافتنا يُحمد الحياء، وهو من الإيمان. لكن لا بد من أن نفرّق بين الحياء المحمود والانسحاب الذي يحرم الطفل من الأنس بالناس. الطفل الحيي يمكن أن يكون اجتماعيًّا جدًّا في دائرة يعرفها. أما أن نربط كل تأخر في اللعب مع الأطفال بالحياء ونتركه، فلا؛ لأن الطفل بحاجة إلى مهارات، والمهارات تُتعلَّم.

والقرآن يذكّرنا بأن التعارف مقصد من مقاصد الخلق: «وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا» (الحجرات: 13). والتعارف يبدأ من الطفولة، من لعبة صغيرة على سجادة، ومن كلمة «ممكن أشاركك؟».

لدعم هذه الرحلة عمليًا، تعرّف إلى تعليم المشاركة بلا إجبار ومساندة الطفل الخجول في التجمعات. كما يمنح اللعب التخيلي فرصًا طبيعية للتفاوض وتبادل الأدوار.

الخلاصة: اللعب الاجتماعي للطفل رحلة تُبنى بالصبر

لو أردت أن تحمل معك أربع أفكار من هذا المقال لكانت هذه:

  1. اللعب الاجتماعي للطفل مراحل، تبدأ بالمشاهدة، ثم اللعب الموازي، ثم المشترك، ثم التعاوني، ولكل طفل إيقاعه.
  2. المراقبة ليست انسحابًا، واللعب إلى جانب الآخر ليس تقصيرًا؛ هما درجتان على سلّم الصعود.
  3. أغلب أسباب التأخر بيئية أو مزاجية، وتُعالج بلقاءات صغيرة وكلمات جاهزة وصبر الأهل.
  4. إن راودك قلق مستمر، فاسأل طبيب الأطفال مبكرًا ولا تؤجّل.

وتذكّر أن طفلك ضيف عندك، تُعدّ له الطريق ولا تمشيه عنه. وكما نعلّمهم البر وصلة الرحم والحياء والكرم، فإن كل هذه القيم تحتاج إلى ساحة تتدرّب فيها؛ وأقرب ساحة لها هي لعبة مع طفل آخر.

فما أكثر موقف لاحظته في طفلك مع غيره من الأطفال وشغل بالك؟ وهل جرّبت طريقة أفادتك؟ شاركنا في التعليقات، فربّ كلمة منك تريح أمًّا أخرى في الليلة نفسها.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *