طفلة عربية في عمر سنة ونصف تتحرك بين وسائد وكرات وألعاب منزلية آمنة

أنشطة طفل سنة ونصف: 20 فكرة ممتعة لطفل لا يجلس في المنزل

جاءتني قبل أسابيع أمٌّ في عيادتي، وعيناها تقولان ما لم يقله لسانها. قالت: «يا دكتور، ابني لا يجلس دقيقة. أضع أمامه اللعبة فيرميها، وأشغّل له الشاشة فيهرب منها، وأنا أركض خلفه من الفجر». ابتسمتُ، وقلت لها ما أقوله لكل أسرة في موقفها: ابنك ليس مشكلة تُحَلّ، بل طاقةٌ تحتاج من يوجّهها.

في هذا المقال أضع بين يديك 20 فكرة من أنشطة طفل سنة ونصف، حركية وذهنية، تُنفَّذ بما في بيتك أصلًا، بلا شاشات ولا فوضى تُنهك ظهرك آخر النهار.

لماذا لا يجلس طفل سنة ونصف؟

لنبدأ بطمأنة صغيرة: الطفل الذي لا يجلس في هذا العمر ليس «مشاغبًا». هو يمشي حديثًا، ويكتشف أن رجليه تحملانه إلى كل مكان، وأن الدنيا مليئة بما يُفتح ويُسحب ويُرمى. وصفت شبكة تربية الأطفال الأسترالية الطفل بين الخامسة عشرة والثامنة عشرة شهرًا بأنه فضولي تجاه كل شيء، متحمّس للّعب والتجربة. أي أن الحركة عنده هي طريقته في التعلّم، لا عائقٌ أمامه.

فإذا طلبنا منه الجلوس طويلًا فكأننا نطلب من العصفور ألّا يطير. والأجدى أن نسأل: كيف نمنح هذه الحركة اتجاهًا؟

ما تراهما وراءه غالبًاما يناسبه
يرمي كل ما في يدهيتعلّم أثر فعله: أرمي فيسقطكرة ناعمة وسلة يرمي فيها
يتسلّق الكنبة والكرسيعضلاته تطلب تحديًا جديدًاوسائد للتسلّق بحضورك
يفتح الأدراج ويُخرج ما فيهافضول وبحث عن المجهولسلة كنوز مخصّصة له
يترك اللعبة بعد دقيقةمدة تركيزه قصيرة بطبيعة عمرهتبديل النشاط كل بضع دقائق
يتعلّق بك ولا يبتعديحتاج أمانك قبل أن يغامرلعب قريب منك وهو يراك

وأتذكّر أمًّا ظنّت أن ابنها «لا يسمع الكلام» لأنه لا يبقى في مكانه. سألتها كم ساعة يتحرك فيها يوميًّا، فضحكت وقالت: «ساعة إن وُجدت». عندها فهمنا أن المشكلة ليست في الطفل، بل في يوم ضيّق لا يتسع لطاقته. فالطفل الذي يُحبس على كرسي أو أمام شاشة ساعات طويلة يُخرج طاقته صراخًا وعنادًا. وحين فتحت له الأسرة مساحة للحركة، لاحظت الأم الفرق بعد أيام قليلة.

قبل أن تبدأ: بيتٌ آمن يُريحك ويُطلق طفلك

سأقولها كما أقولها للآباء في المجلس: نصف الراحة في هذا العمر يأتي من تهيئة المكان. حين يكون البيت آمنًا تتوقف عن قول «لا» عشرين مرة في الساعة، ويبدأ طفلك يلعب بحرية.

ولخّصت لي سنوات العمل مع الأسر ثلاث قواعد لا أتنازل عنها:

  • أبعد الصغير عن متناوله. أي قطعة يمكن أن تُبلع فلا مكان لها في أنشطته. وراجع ألعابه بين فترة وأخرى، فقد نبّهت إدارة تنمية الطفل في غرب أستراليا إلى أن الأطفال قد يختنقون بالأشياء الصغيرة.
  • لا تغب عنه حول الماء وأدوات الرسم والحبال. الإشراف المباشر هنا ليس خيارًا.
  • اجعل لعبه قريبًا منك. الطفل في هذا العمر يبتعد قليلًا لكنه يريد أن يراك، وهذا طبيعي تمامًا.

وإن كان عندك عدة أطفال في البيت، فاجعل لهذا الصغير زاوية له وحده، فرشة أرض وسلّة ألعاب، حتى لا تضيع ألعابه بين الإخوة.

وفي صيفنا الطويل، حين تمنعنا الحرارة من الخروج قبل المغرب، يصير البيت هو الملعب. شقتك الصغيرة ليست عائقًا: ممر طويل يكفي للمطاردة، وشرفة مظللة تكفي للماء والفقاعات، وغرفة المعيشة تتحول بالوسائد إلى جبل. وإن كنتم في بيت العائلة، فاستعن بالجدة والعمّة؛ فعندهن من الصبر ما ليس عندنا، واللعب معهن صلة رحم تُبنى من الصغر.

أنشطة طفل سنة ونصف الحركية: لتفريغ الطاقة

طفلة عربية تعبر مسارًا آمنًا من الوسائد تحت إشراف أمها
مسار بسيط من الوسائد يفرغ الطاقة ويقوي التوازن والتخطيط الحركي.

ابدأ يومك بالحركة قبل الهدوء. الطفل الذي تعب جسده يجلس عقله، وهذه قاعدة جرّبتها مع أسر كثيرة.

1. مطاردة «أمسك بك»

هذه أبسط لعبة وأقواها. اركض ببطء وطفلك خلفك، ثم التفت وتظاهر بأنك تهرب منه، ثم دعه يطاردك. الضحكات هنا نصف العلاج. وإن ضاق البيت فأزِح الطاولة الصغيرة وافتح ممرًّا واضحًا بين غرفتين. جرّبها قبل العصر حين تبلغ الطاقة ذروتها، وستلاحظ أنه يجلس بعدها دون إلحاح منك.

2. مسار العقبات بالوسائد

ضع وسائد الكنب على الأرض ليتسلقها، وغطِّ كرسيين ببطانية لتصنع نفقًا يزحف تحته. أمسك يده عند الحاجة وقل: «فوق الجبل!». بهذا يتدرّب على التوازن والتسلّق في بيئة ليّنة، وأنت قريب منه تحميه إن تعثّر.

3. الكرة: ركل ورمي وتدحرج

يُتوقع من الطفل بين ثمانية عشر وأربعة وعشرين شهرًا أن يركل الكرة، بحسب مواد هيئة الصحة في كولومبيا البريطانية. فاشترِ كرة ناعمة خفيفة، ودحرجها إليه وأنت جالس على الأرض، ثم اطلب منه إعادتها. وجِّه سلّة غسيل فارغة نحوه ليرمي فيها. كل رمية تدريب على التنسيق بين العين واليد.

4. دفع وسحب

يحب هذا العمر ما يُدفع ويُسحب. عربة ألعاب صغيرة، أو سلّة غسيل فارغة يدفعها أمامه، أو لعبة بحبل قصير يجرّها خلفه. أشارت هيئة الصحة في كولومبيا البريطانية إلى أن الطفل قد يمشي إلى الخلف أو جانبًا وهو يسحب لعبة. وانتبه أن يكون الحبل قصيرًا حتى لا يلتفّ على قدمه.

5. رقص وحركات الحيوانات

شغّل نغمات متنوعة، إيقاعًا هادئًا ثم سريعًا، وارقص معه وكأنكما في عرس صغير. ثم انتقل إلى لعبة الحيوانات: «اقفز كالأرنب، وطر كالعصفور». يضحك طفلك وهو لا يدري أنه يقوّي عضلات ساقيه ويتعلّم أسماء الأشياء.

6. فقاعات الصابون

ابدأ بالنفخ وطفلك يطارد الفقاعات ويفقعها بيده. هذه اللعبة تحمل ثلاث فوائد: ركض، وتتبّع بالعين، ومفردات جديدة مثل «طارت» و«فُقعت». وهي ممتازة في الشرفة أو فناء البيت لأن الأرض المبلّلة تُمسح في دقيقة.

7. صندوق الكرتون الكبير

أي صندوق كبير يتحوّل إلى سيارة أو بيت أو سفينة. اقترحت إدارة غرب أستراليا صناعة سيارة من صندوق قوي بعجلات من أغطية، وتزيينها مع الطفل. اجعل الصندوق متاحًا حين تكون معه فقط، وأخفِه بعد اللعب.

أنشطة طفل سنة ونصف الذهنية: لتهدئة الإيقاع

طفل عربي يكدس الأكواب ويدخل الأشكال الكبيرة في صندوق
ألعاب الإدخال والتكديس تمنح الطفل تحديًا هادئًا ومناسبًا لعمره.

بعد الحركة الصاخبة يأتي وقت الأعمال الهادئة. لا تتوقع جلوسًا طويلًا، فخمس دقائق من التركيز في هذا العمر إنجاز يستحق الابتسام.

8. اللعبة المخفية

أرِه لعبته المفضلة ثم غطِّها بمنديل أمام عينيه، وقل: «أين ذهبت؟». يحب الأطفال في هذا العمر البحث عن الألعاب المخبّأة، كما تذكر شبكة تربية الأطفال الأسترالية. وإذا وجدها فاحتفل معه كأنه فاز بكأس.

9. صندوق البريد

خذ علبة حلوى أو صندوق أحذية، واقطع في غطائها فتحة تسع قطعًا كبيرة. ثم دعه «يبعث» كتلًا خشبية أو ملاقط كبيرة أو بطاقات. هذه من الألعاب المنزلية التي توصي بها إدارة غرب أستراليا، وهي تعلّمه أن الأشياء تدخل وتخرج، وهذا مفهوم مهم في عمره.

10. الأكواب المتداخلة والبرج

أعطه أكوابًا بلاستيكية متدرجة الحجم ليدخل بعضها في بعض، أو ليبني برجًا ثم يهدمه بفرح. وبناء برج من المكعبات صار أسهل عليه في هذه المرحلة، كما تذكر شبكة تربية الأطفال الأسترالية. ولا تتدخل في طريقته، فهدم البرج جزء من متعة اللعبة.

11. فرز الجوارب

سلة الغسيل مليئة بما يصلح للفرز. ضع أمامه جوارب بألوان مختلفة وعلبتين، وعلّمه أن يضع الجوارب الحمراء هنا والزرقاء هناك. وأفضل منه أن تُشركه في ترتيب ملابس الأسرة، فالطفل يفخر حين يشعر أنه مفيد. وقد ذكرت هيئة الصحة في كولومبيا البريطانية أن الأنشطة التي تتطلب فرز الأشكال تناسب هذا العمر.

12. التعليق بالخرز الكبير

اشترِ خرزًا خشبيًّا كبيرًا مع خيط سميك أو رباط حذاء، أو استعمل أنابيب كرتونية صغيرة. هذه اللعبة تدرّب أصابعه ويديه معًا، وتحتاج منك بقاءً بجانبه طوال الوقت لأن الخرز قد يدخل الفم. إذا شعرت بقلق فاختر ما هو أكبر من قبضته.

13. كتب الصور وأجزاء الجسد

اجلسا على الأرض وافتحا كتابًا مصوّرًا كبير الصفحات. اسأله: «أين عينك؟ وأين أنفك؟». ثم اصنعا معًا كتابًا صغيرًا من صور الأسرة، جدّه وجدّته وأعمامه، وضعاها في أكياس شفافة. فالطفل في هذا العمر يتعلم أن القراءة بصحبة من يحبّ متعة قبل أن تكون مهارة.

أنشطة طفل سنة ونصف الحسية بأقل فوضى

طفل عربي ينقل الماء بين وعاءين بإشراف أمه
كمية قليلة من الماء ووعاءان يصنعان نشاطًا حسيًا بسيطًا قليل الفوضى.

أعرف أن كلمة «لعب حسي» تُرعب بعض الأمهات، فتتخيّل البيت بعدها ساحة معركة. لكن الفوضى تُضبط بقليل من الحيلة: منشفة قديمة تحت الطفل، وأكمام مرفوعة، ومكان قابل للمسح.

14. وعاءان وماء

ضع وعاءين في حوض الاستحمام أو على شرفة المنزل، أحدهما مليء بالماء، وأعطه كوبًا يغرف به ويصبّ. اقترحت هيئة الصحة في كولومبيا البريطانية توفير حاويات كثيرة وقت الحمام، وهذا مفيد هنا. لا تتركه لحظة بجانب الماء، حتى لو كان قليلًا.

15. الرسم بالماء

أعطه فرشاة عريضة ودلوًا صغيرًا من الماء، ودعه «يدهن» الجدار الخارجي أو البلاط أو سور الفناء. يجفّ الماء وتختفي اللوحة، فتتكرر المتعة بلا ورق ولا ألوان. وهذه الحيلة تنقذ بيوتًا كثيرة.

16. الخربشة بقلم كبير

الصق ورقة كبيرة على الأرض أو الجدار، وأعطه أقلام شمع سميكة. تذكر شبكة تربية الأطفال الأسترالية أن الخربشة مما يسهل على الطفل في هذا العمر. وبدل أن تسأل «ماذا رسمت؟» قل: «أرى خطوطًا طويلة، ما أجملها!».

17. سلة الكنوز

اجمع في سلة أشياء آمنة من البيت: ملعقة خشبية، وكوب بلاستيكي، وقطعة قماش ناعمة، وفرشاة شعر ليّنة، وعلبة فارغة. دعه يُخرج ويُدخل ويُجرّب. غيّر محتويات السلة كل أسبوع، فالجديد يوقظ حماسه. وراجع ما فيها دائمًا قبل أن تناوله إياها.

أنشطة تخيلية ولغوية: ابنك يقلّدك

ما يراه طفلك فيك يُعلّمه أكثر مما تقوله له. هذه الأنشطة تبني اللغة والخيال، وتقوّي الرابط بينكما.

18. مساعد الأم والأب

اجعله يحمل المناديل إلى الطاولة، ويمسح معك بخرقة صغيرة، ويضع ملابسه في السلة. تذكر شبكة تربية الأطفال الأسترالية أن الطفل قد يقلّدك وأنت تكنس الأرض. فإذا أعطيته مكنسة صغيرة أو منشفة فستجد في عينيه فخرًا لا يوصف، وستخف عنك الأعباء بعض الشيء.

19. إطعام الدمية والمكالمة الهاتفية

من علامات هذا العمر أن الطفل يتظاهر بالشرب من كوب، أو بالحديث في الهاتف. أعطه دمية ولعبة هاتف أو كوبًا صغيرًا، وقل له: «بابا يتصل بك! قل له مرحبًا». تعلّمه هذه الألعاب أن يحكي ويتخيل، وهي بداية اللعب الرمزي الذي سينمو معه.

20. أناشيد بحركات

غنِّ له أناشيد الطفولة التي تعرفها بصوتك أنت، مع حركات اليدين والرأس. لا يهم إن لم يكن صوتك جميلًا، فهو يحبه أكثر من أي مغنٍّ. تذكر شبكة تربية الأطفال الأسترالية أن الأناشيد من الأنشطة التي تساعده على فهم اللغة، وتحببه بالقراءة لاحقًا.

كيف تُطيل عمر النشاط الواحد؟

سألتني أمٌّ مرة: «جهّزتُ كل شيء، وبعد ثلاث دقائق تركه وذهب!». ضحكتُ وقلت لها: هذا نجاح لا فشل. في هذا العمر تُحسب الدقائق الثلاث من الانتباه الكامل إنجازًا. ويمكنك أن تمدّ الوقت بحيل بسيطة جرّبتها الأسر معي:

  • ابدأ أنت اللعبة ثم انسحب. اجلس معه دقيقتين وابنِ البرج معه، ثم قم بهدوء لتشرب قهوتك وهو ما زال منشغلًا.
  • قلّل الألعاب المعروضة. ثلاث ألعاب على الأرض أفضل من عشرين في الصندوق. وتبديلها كل أسبوع يجعل القديم جديدًا في عينيه.
  • علّق على ما يفعله لا على نتيجته. قل: «أنت تضع الكوب فوق الكوب!» بدل «أحسنت». هذا يُبقي انتباهه معك.
  • اترك له المبادرة. إن أراد أن يستعمل الصندوق قبعةً فدعه. اللعب الحر يعلّمه ما لا تعلّمه أي لعبة موجّهة.
  • احترم علامات التعب. إذا تثاءب أو فرك عينيه أو صار يرمي كل شيء، فقد حان وقت الهدوء أو النوم، لا مزيد من الأنشطة.

وللكلمات أثر في مزاجه أكبر مما نظن. فالطفل الذي يسمع «لا» عشرين مرة يزداد عنادًا، والذي يسمع بديلًا يفعله يتعاون. جرّب هذه الصيغ:

بدل أن تقولقل
«اجلس مكانك!»«تعال نبني برجًا ونحن جالسان»
«لا ترمِ الكرة!»«ارمِ الكرة في السلة، هيا!»
«لا تلمس هذا!»«هذا ليس للّعب، وهذا لك، خذه»
«كفى ركضًا!»«نركض ببطء كالسلحفاة؟»

وحين تُدير أنشطة طفل سنة ونصف بهذه الروح، تتحول المقاومة إلى تعاون، ويقلّ توتر البيت كله، ويشعر طفلك أنك معه لا عليه.

كيف تُوزّع أنشطة طفل سنة ونصف على يومك؟

لا أطلب منك أن تحوّل بيتك إلى حضانة. اجعل يومك قائمًا على موجات: حركة، ثم هدوء، ثم حركة. هذا جدول مقترح أرجو أن تعدّله بما يناسب أسرتك:

الوقتالنشاط المناسبما يتحقق
بعد الفطورمطاردة، وكرة، ورقصتفريغ طاقة الصباح
منتصف الضحىسلة الكنوز أو صندوق البريدتركيز قصير وهدوء
قبيل الظهرمساعدة الأم في المطبخ والمنزلشعور بالإنجاز
بعد القيلولةمسار الوسائد أو فقاعات في الفناءحركة نشطة
قبل المغربماء وفرشاة، أو خربشةهدوء لطيف
قبل النومكتاب صور وأنشودةسكينة وتهيئة للنوم

وهنا نصيحة أحرص عليها: لا تُكثر من الأنشطة في اليوم الواحد. اختر ثلاثة فقط، وكرّرها أيامًا. الطفل يحب التكرار ويتعلم به. وتذكّر أن الطفل لا يحتاج وقتًا منظمًا بقدر ما يحتاج أن يجدك معه.

أما الشاشات فلست من دعاة معاداتها بلا فهم. غير أن طفلك في هذا العمر يتعلم بالفعل حين تلعب معه، لا حين يتفرج. وقد أوصت إدارة غرب أستراليا بإطفاء الشاشات كلها أثناء اللعب، ومنها الجوالات، حتى تنتبه له أكثر.

متى أطمئن ومتى أستشير؟

لكل طفل إيقاعه. فلا تقارن ابنك بابن الجيران ولا بابن عمه. والنشاط الزائد في هذا العمر في الغالب علامة صحة وعافية.

لكنني أنبّه إلى أمور تستحق أن تعرضها على طبيب الأطفال أو ممرضة الصحة المجتمعية، بحسب ما ورد في شبكة تربية الأطفال الأسترالية: أن يغيب عن الطفل الكلام تمامًا فلا ينطق بأي كلمة منفردة، أو لا يستجيب لتعليمات بسيطة، أو لا يشير ولا يلوّح، أو لا يحب التواصل البصري والعناق، أو لا يمشي وحده عند ثمانية عشر شهرًا، أو فقد مهارة كان يملكها. وأنا هنا لأنير لك الطريق لا لأشخّص، فالتقييم من شأن المختص الذي يرى طفلك بعينه.

وإن كنتِ أنتِ المتعبة، فاعلمي أن إرهاقك حقيقي وأنه ليس ضعفًا. الأم المنهكة أحوج إلى الرحمة من الطفل النشيط. اطلبي العون من زوجك أو أمك أو أختك ساعة في اليوم، فهذا من حسن التدبير لا من التقصير.

لجدول متوازن، امزج هذه الأفكار مع أنشطة فنية آمنة وفترات قصيرة من اللعب المستقل، واختر فقط بعض الألعاب المناسبة لطفل السنتين التي تمتد فائدتها.

الخلاصة: أنشطة طفل سنة ونصف تبدأ من حضورك قبل ألعابك

ما قدّمته لك ليس قائمة تنفذها كلها، بل مفتاح تعيد به النظر إلى طفلك. الطفل الذي لا يجلس يتحدث بجسده، ويقول لك إنه يريد أن يتحرك ويكتشف ويشاركك. فاجعل أنشطة طفل سنة ونصف في بيتك مزيجًا من حركة تفرّغ طاقته، وأعمال ذهنية هادئة تبني تركيزه، ولعب حسي بسيط، وتقليد يقرّبه منك.

وتذكّر أنك لا تحتاج ألعابًا غالية ولا دورات متخصصة. تكفيك وسادة وكرة وسلة ودفء صوتك. وهذا من البر الأول: أن تفتح لطفلك بابًا يحبه فيك، قبل أن يكبر ويصير بارًّا بك. وقد قال النبي ﷺ: «إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه، ولا يُنزع من شيء إلا شانه» (رواه مسلم). والرفق بطفلك الصغير يعني أن تتقبّل طاقته لا أن تقاتلها.

فأخبرني أيها القارئ العزيز: ما النشاط الذي أضحك ابنك أكثر من غيره في بيتكم؟ شاركنا في التعليقات، فربما كانت فكرتك هي ما تحتاجه أسرة أخرى اليوم.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *