أب سعودي يحمل رضيعه على صدره بحنان في مجلس عربي دافئ — دور الأب مع الرضيع من اليوم الأول

دور الأب مع الرضيع 7 أشياء يحتاجها طفلك منك من أول يوم

جاءني قبل أسابيع أبٌ شابّ في العيادة، جلس أمامي وهو يفرك يديه بتوتّر، ثم قال بصوت خافت: «يا دكتور، زوجتي تقول إن البيبي ما يحتاجني الحين… يحتاج أمه بس. أنا أحس إني كائن غير مرئي في البيت.» نظرتُ إليه وابتسمت، لأنني سمعت هذه الجملة عشرات المرات من آباء مختلفين، كلّهم يحملون نفس الشعور: أنّ دور الأب مع الرضيع لا يبدأ إلا حين يكبر الطفل ويمشي ويتكلّم. وهذا — بكل صراحة — من أكثر المفاهيم الخاطئة التي أواجهها في عملي.

الحقيقة أن الرضيع يحتاج أباه من لحظاته الأولى. يحتاج صوته، ودفء صدره، ورائحته، وطريقة حمله المختلفة عن حمل الأم. الأبحاث الحديثة في علم نفس الطفل تؤكّد أن الأطفال الذين يتفاعل معهم آباؤهم منذ الأشهر الأولى يكوّنون ارتباطًا آمنًا أقوى، وينمون عاطفيًّا بشكل أفضل. فكيف يبدأ الأب هذا الدور؟ وكيف يتحوّل من متفرّج إلى شريك حقيقي في رحلة الأبوّة؟ هذا ما سنتحدّث عنه معًا.

لماذا يظنّ كثيرٌ من الآباء أن دورهم مؤجَّل؟

هناك موروث قديم في مجتمعنا — وفي كثير من المجتمعات — يقول إنّ الأم هي كل شيء للرضيع، وأنّ الأب «يجي دوره بعدين.» وهذا الموروث لم يأتِ من فراغ؛ فالأم فعلًا هي المصدر الأول للغذاء والحنان الجسدي المباشر، خصوصًا مع الرضاعة الطبيعية. لكنّ المشكلة ليست في تقدير دور الأم — فدورها عظيم ولا ينازعها فيه أحد — المشكلة في تهميش دور الأب وتأجيله.

كثير من الآباء يكبرون وهم يرون آباءهم بعيدين عن شؤون الأطفال الصغار. الأب في الصورة التقليدية يعمل ويوفّر ويرجع البيت متعبًا، والأم هي التي تسهر وتُطعم وتُغيّر الحفاضات. هذه الصورة ليست خطأً كاملًا، لكنها صورة ناقصة. والأب الذي ينتظر حتى يبلغ طفله الثالثة أو الرابعة ليبدأ «التربية الحقيقية» قد فاتته سنوات ذهبية لا تُعوَّض.

أتذكّر أبي — رحمه الله — لم يكن يُجيد التعبير عن المشاعر بالكلام، لكنّه كان يحملنا ونحن رُضّع ويمشي بنا في حوش البيت بعد العشاء. أمي كانت تحكي لنا هذا ونحن كبار. تلك اللحظات، حتى وإن لم أتذكّرها، صنعت شيئًا في داخلي.

وهنا أريد أن أقول شيئًا مهمًّا: ليس المطلوب من جيلنا أن يُكرّر ما فعله الجيل السابق بحرفيّته، ولا أن يرفضه بالكامل. المطلوب أن نأخذ الجميل ونُضيف إليه. آباؤنا أعطونا ما يعرفونه، ونحن اليوم نعرف أكثر عن نموّ الطفل واحتياجاته — فمن العدل أن نُترجم هذه المعرفة إلى حضور أعمق.

دور الأب مع الرضيع: أكثر من مجرّد مساعدة

حين أقول «دور الأب مع الرضيع» لا أقصد أن يكون الأب مساعدًا للأم فحسب — يغيّر حفاضة هنا ويسخّن رضعة هناك. هذا جزء مهم، نعم، لكنّ الدور أعمق من ذلك بكثير.

الحضور العاطفي قبل الحضور الجسدي

أب يضع رضيعه حديث الولادة على صدره العاري بتقنية الجلد بالجلد لتعزيز الارتباط العاطفي المبكر
تقنية الجلد بالجلد ليست حكرًا على الأم — ملامسة الأب لرضيعه تُحسّن نبض قلب الطفل وتمنحه شعورًا بالأمان

الرضيع يستشعر الحضور. حين يسمع صوت أبيه وهو يتحدّث بجانبه، حين يشمّ رائحته، حين يُوضع على صدره — هذه كلّها رسائل يتلقّاها دماغ الطفل الصغير وتقول له: «أنت آمن، هناك شخص آخر يحبّك.»

دراسات كثيرة أظهرت أن ملامسة الأب لرضيعه — ما يُعرف بتقنية الجلد بالجلد — لها تأثير إيجابي على نبض قلب الطفل واستقراره الانفعالي. ليست الأم وحدها من تمنح هذا الأمان.

اللعب اللطيف: لغة الأب الخاصة

أب سعودي يرفع رضيعه في الهواء ويضحكان معًا — اللعب الجسدي اللطيف بين الأب والرضيع
الأب يميل طبيعيًّا للعب الجسدي مع رضيعه — رفعه في الهواء وإضحاكه يُحفّز الجهاز العصبي ويُعلّم الطفل التعامل مع المفاجآت

من الأشياء الجميلة التي لاحظها الباحثون أن الآباء يميلون طبيعيًّا إلى أسلوب لعب مختلف عن الأمهات. الأب غالبًا يرفع الطفل في الهواء، يهزّه بخفّة، يُضحكه بطرق مفاجئة. هذا النوع من اللعب — حين يكون آمنًا ولطيفًا — يُحفّز الجهاز العصبي للطفل ويُعلّمه التعامل مع مستويات خفيفة من الإثارة والمفاجأة.

لا تقلق إن بكى الرضيع في البداية أو التفت يبحث عن أمه. هذا طبيعي. لكن مع التكرار والصبر، سيبدأ يتعرّف عليك ويهدأ بين يديك. المسألة تحتاج وقتًا، والصبر في التربية فنّ يُتعلَّم.

كيف تبني علاقتك مع رضيعك من اليوم الأول؟

أعرف أن كلمة «بناء علاقة» مع رضيع عمره أسبوع قد تبدو غريبة. لكن صدّقني، العلاقة تبدأ من هنا — من هذه اللحظات التي تظنّها بسيطة.

احمله كثيرًا

لا تنتظر أن تُعطيك زوجتك الطفل. خذ المبادرة. احمله بعد الرضاعة وساعدها في تجشئته. احمله حين تقرأ أو تشاهد التلفاز. ضعه على صدرك حين تجلس في المجلس. كل دقيقة يقضيها الرضيع بين ذراعيك هي لبنة في جدار الثقة بينكما.

تحدّث إليه

قد تضحك من هذه النصيحة. تتحدّث مع طفل لا يفهم كلمة؟ نعم. الرضيع لا يفهم معاني الكلمات، لكنه يفهم نبرة الصوت، ويتعرّف على إيقاعه. تحدّث إليه وأنت تغيّر ملابسه: «يلّا يا بطل، نلبسك ثوبك الجديد.» ادعُ له بصوت هادئ، اقرأ عليه آية قصيرة. هذا يصنع ارتباطًا لا تتخيّل قوّته.

قال النبي ﷺ: «ما من مولودٍ إلا يولد على الفطرة» (رواه البخاري ومسلم). وجزء من حفظ هذه الفطرة أن يسمع الطفل كلمات الخير والحب من أبيه وأمه منذ لحظاته الأولى.

شارك في الروتين اليومي

أب سعودي يغيّر حفاض رضيعه بعناية في غرفة الأطفال — مشاركة الأب في الروتين اليومي للرضيع
تغيير الحفاض ليس مهمة صغيرة — هو رسالة لزوجتك أنك شريكها، ورسالة لطفلك أن أباه حاضر في كل تفاصيل حياته

هنا أتحدّث عن أشياء عملية: غيّر الحفاض، جهّز حقيبة الخروج، اغسل زجاجة الرضاعة، نظّف مكان الطفل. هذه المهام قد تبدو صغيرة، لكنها تحمل رسالة كبيرة لزوجتك: «أنا شريكك، لست ضيفًا في بيتي.» وتحمل رسالة أكبر لطفلك: «أبوك حاضر.»

الأب والأم: شراكة لا منافسة

أب وأم سعوديان يجلسان معًا بجانب رضيعهما النائم بينهما — شراكة الأبوّة والأمومة في تربية الرضيع
الطفل يحتاج أسلوبين مختلفين — الأم تمنحه الثبات والأب يمنحه المغامرة، وكلاهما يُكمل الآخر حين يعملان كفريق واحد

من أكثر الأخطاء التي أراها في العيادة: أب يحاول أن يفعل كل شيء بطريقة الأم بالضبط، وحين يفشل يُحبط وينسحب. أو أم ترفض طريقة الأب في حمل الطفل أو تهدئته لأنها مختلفة عن طريقتها.

اسمعوني جيّدًا: الأب ليس نسخة من الأم، ولا ينبغي أن يكون. الطفل يحتاج أسلوبين مختلفين، وهذا التنوّع صحّي جدًّا لنموّه. الأم تهدّئ بطريقة، والأب يهدّئ بطريقة أخرى. كلاهما صحيح.

الأمالأب
تميل للهدوء والتلامس اللصيقيميل للحركة واللعب الجسدي
تستخدم نبرة صوت ناعمة وثابتةيستخدم نبرة متنوّعة ومحفّزة
تقدّم الأمان من خلال الثباتيقدّم الأمان من خلال المغامرة المحسوبة
تستجيب سريعًا للبكاء غالبًاقد يمنح الطفل لحظة قبل الاستجابة

وكلا الأسلوبين يُكمل الآخر. المهم أن يكون هناك احترام متبادل وتواصل مستمر بين الزوجين حول احتياجات الطفل.

تحدّيات حقيقية يواجهها الأب الجديد

لن أرسم صورة وردية. الأبوّة مع الرضيع فيها تحدّيات حقيقية، ومن الأمانة أن نتحدّث عنها.

الإرهاق وقلّة النوم

الرضيع لا يفرّق بين الليل والنهار في أشهره الأولى. وإن كان الأب يعمل طوال اليوم ثم يعود ليجد زوجته منهكة وطفلًا يبكي، فالضغط يكون كبيرًا على الجميع. هنا أقول: لا بأس أن تتعب. التعب لا يعني فشلًا. لكن نظّم مع زوجتك نوبات النوم إن أمكن، واطلبا المساعدة من الأهل دون خجل.

الشعور بالإقصاء

كثير من الآباء يشعرون أنّ الرضيع «يفضّل» أمه ولا يريد أحدًا غيرها. هذا شعور مؤلم لكنه طبيعي في المرحلة الأولى. الرضيع مرتبط بيولوجيًّا بالأم بسبب الرضاعة والرائحة والصوت الذي سمعه تسعة أشهر في الرحم. لكن هذا لا يعني أن دورك ثانوي — يعني أن دورك يحتاج بناءً صبورًا ومتدرّجًا.

ضغط المجتمع والتوقّعات

في مجتمعنا، قد يسمع الأب تعليقات من نوع: «خلّ الأم تتصرّف، أنت وش دخلك بالحفاضات؟» أو: «الرجال ما يشيلون عيال صغار.» هذه التعليقات مؤذية وغير صحيحة. النبي ﷺ كان يحمل الحسن والحسين وهو يصلّي بالناس، ولم يرَ في ذلك ما يُنقص من رجولته. بل هي الرجولة في أنقى صورها: أن تكون حاضرًا لمن يحتاجك.

جاءني مرّة أب في العيادة يقول إن والده سخر منه لأنه يحمّم ابنه الرضيع. قلت له: «أبوك يحبّك وتربّى في زمن مختلف، لكن أنت الآن تصنع ذاكرة جديدة لطفلك — ذاكرة يقول فيها يومًا: أبوي كان يسبّح لي وأنا صغير.» ابتسم وقال: «والله كلامك ريّحني.» أحيانًا الأب الجديد لا يحتاج نصيحة تربوية بقدر ما يحتاج من يُطمئنه أن ما يفعله صواب.

القلق من ارتكاب الأخطاء

هذا تحدٍّ لا يتحدّث عنه كثيرون. بعض الآباء يتجنّبون حمل الرضيع خوفًا من أن يؤذوه — يخافون من رقبته الطرية، من بكائه المفاجئ، من أنهم «ما يعرفون يتصرّفون.» وهذا الخوف مفهوم تمامًا. لكنّ الحقيقة أن الأطفال أقوى مما نظن، وأنت أقدر مما تظن. لا أحد يولد وهو يعرف كيف يكون أبًا. الكلّ يتعلّم بالممارسة. والرضيع نفسه يُعلّمك إن أعطيته الفرصة.

ماذا يكسب الطفل من أبٍ حاضر؟

دعني أشاركك ما يقوله العلم عن أثر الأب الحاضر في حياة الرضيع والطفل الصغير:

  • أمان عاطفي أعمق: الطفل الذي يرتبط بشخصين (الأم والأب) يكون لديه شبكة أمان أوسع، فإن غاب أحدهما لم ينهر عالمه.
  • نموّ لغوي أسرع: الدراسات أظهرت أن الآباء الذين يتحدّثون مع أطفالهم الرضّع يُسهمون في تسريع اكتساب اللغة، خصوصًا لأن أسلوب حديث الأب يختلف عن الأم فيتعرّض الطفل لأنماط لغوية متنوّعة.
  • ثقة بالنفس لاحقًا: الأطفال الذين عاشوا تفاعلًا إيجابيًّا مع آبائهم في السنوات الأولى يُظهرون ثقة أكبر بأنفسهم في المدرسة وفي علاقاتهم الاجتماعية.
  • استقرار سلوكي: وجود الأب يُقلّل من المشكلات السلوكية عند الأطفال، وهذا ما تؤكّده بحوث كثيرة في علم النفس التطوّري.

إن كنت تريد أن تعرف أكثر عن كيفية بناء شخصية طفلك منذ الصغر، فالأمر يبدأ من هذه اللحظات المبكّرة.

نصائح عملية للأب الجديد مع رضيعه

أحبّ دائمًا أن أختم بنصائح يمكن تطبيقها اليوم — لا الأسبوع القادم، اليوم:

1. خصّص وقتًا يوميًّا ثابتًا

حتى لو عشر دقائق. اجعلها عادة: بعد المغرب مثلًا، تأخذ الرضيع وتجلس معه في غرفة هادئة. اقرأ عليه، غنِّ له، أو حتى اجلس صامتًا وهو على صدرك. المهم أن يكون هذا الوقت ثابتًا ومتكرّرًا.

2. تعلّم قراءة إشاراته

الرضيع يتواصل قبل أن يتكلّم. بكاء مختلف يعني أشياء مختلفة: جوع، تعب، انزعاج، حاجة للحمل. راقبه واسأل زوجتك. مع الوقت ستبدأ تفهمه بدون ترجمة.

3. لا تنسحب عند البكاء

أكثر خطأ يرتكبه الآباء: حين يبكي الرضيع بين يديه يُعيده فورًا لأمه. جرّب أن تصبر دقيقتين. هدّئه بصوتك، هزّه بلطف، امشِ به. حتى لو لم يهدأ فورًا، أنت تبني عضلة الصبر عنده وعندك.

4. ادعم زوجتك بصدق

حين تكون الأم مرتاحة نفسيًّا ومدعومة، ينعكس ذلك على الرضيع مباشرة. اسألها: «كيف أقدر أساعدك؟» واسمع جوابها بجدّ. أحيانًا لا تحتاج منك أن تفعل شيئًا محدّدًا، تحتاج فقط أن تقول: «الله يعطيك العافية، أنتِ تسوين شغل عظيم.» الدعم العاطفي بين الزوجين ينعكس على صحة الطفل النفسية أكثر مما نتخيّل.

5. اقرأ وتعلّم

الأبوّة فنٌّ يُتعلَّم. لا عيب أن تقرأ كتابًا عن تربية الرضّع، أو تسأل طبيب الأطفال أسئلة، أو تتابع محتوى تربويًّا موثوقًا. المعرفة تمنحك ثقة، والثقة تجعلك أبًا أفضل.

6. احضر مواعيد الطبيب

كثير من الآباء يتركون متابعة مواعيد التطعيم والفحوصات للأم وحدها. لو استطعت أن تحضر بعض هذه المواعيد، فافعل. ليس فقط لدعم زوجتك، بل لأنك ستسمع من الطبيب مباشرة عن نموّ طفلك وصحّته، وهذا يجعلك أبًا مشاركًا ومطّلعًا.

7. صوّر اللحظات

نصيحة قد تبدو بسيطة لكنها عميقة: صوّر لحظاتك مع رضيعك. ليس لإنستغرام أو سناب شات، بل لنفسك وله. يومًا ما سيكبر ويسألك: «أبوي، كنت تشيلني وأنا صغير؟» وستفتح له ألبوم الصور وتريه. هذه الصور ستكون من أغلى ما يملكه.

حين يكبر قليلًا: كيف يتطوّر دور الأب مع الرضيع شهرًا بشهر؟

الأشهر الثلاثة الأولى

هذه مرحلة التأسيس. الرضيع ينام كثيرًا ويبكي كثيرًا ولا يتفاعل بوضوح. دورك هنا: الحمل، الملامسة، التحدّث بصوت هادئ، ومساعدة الأم قدر استطاعتك.

من الشهر الثالث إلى السادس

يبدأ الرضيع بالابتسام اجتماعيًّا ويتعرّف على الوجوه. ستلاحظ أنه ينظر إليك ويبتسم. هذه لحظة ذهبية — ردّ عليه بابتسامة وكلمة لطيفة. العبي معه بألعاب بسيطة: خبّئ وجهك ثم أظهره. هذه اللعبة تُعلّمه أن الأشياء التي تختفي تعود، وهي أساس الأمان النفسي.

من الشهر السادس إلى السنة

يبدأ بالجلوس والحبو وربما الوقوف. هنا يصبح دور الأب ممتعًا أكثر. العب معه على الأرض، شجّعه على الحركة، اصنع له بيئة آمنة لاكتشاف العالم. مرحلة الحبو والوقوف تحتاج بيئة محفّزة وآمنة لكي ينمو الطفل بثقة واستقلالية.

في هذه المرحلة أيضًا يبدأ الطفل بتناول الأطعمة الصلبة. وهنا فرصة جميلة للأب أن يشارك: أطعمه بيدك، اجلس معه على الطاولة، اجعله يراك تأكل معه. وجبة الطعام ليست مجرّد تغذية — هي وقت عائلي يتعلّم فيه الطفل المشاركة والتقليد.

ومن السنة فصاعدًا

يدخل الطفل مرحلة المشي والكلمات الأولى. وهنا يكتشف كثير من الآباء فجأة أنهم «متأخرون» — يرى الطفل يناديه ولا يعرف كيف يلعب معه. لو كنتَ قد بدأت مبكّرًا، ستجد أن علاقتك بطفلك في هذه المرحلة طبيعية وعميقة. الطفل سيأتي إليك يريد أن يلعب، يريد أن يُريك ما اكتشفه، يريد أن يمسك يدك وأنتما تمشيان. كل هذا ثمرة ما زرعته في أشهره الأولى.

كلمة عن أبي

يد أب كبيرة تمسك يد طفله الصغيرة أثناء المشي نحو المسجد — دور الأب في منح الأمان والحضور
أعظم ما يمنحه الأب لطفله ليس ما يشتريه، بل ما يكونه أمامه — يدٌ دافئة وثابتة وآمنة تمسك بيد صغيرة تتعلّم المشي

أختم بشيء شخصي. أبي — رحمه الله — لم يكن يعرف شيئًا اسمه «التربية الإيجابية» أو «الارتباط الآمن.» كان رجلًا بسيطًا، مدير مدرسة ابتدائية في أبها. لكنه فعل شيئًا لا أنساه: كان يأخذني معه كل جمعة إلى المسجد ويمسك يدي في الطريق. كنت صغيرًا جدًّا، لا أتذكّر تفاصيل كثيرة، لكنني أتذكّر شعور يده. دافئة. ثابتة. آمنة.

هذا هو دور الأب مع الرضيع ومع كل طفل: أن تكون يدًا دافئة وثابتة وآمنة. لا تحتاج شهادة ولا دورة تدريبية لهذا. تحتاج فقط أن تقرّر أنك حاضر.

خلاصة

دور الأب مع الرضيع ليس دورًا مؤجّلًا ولا ثانويًّا، بل هو دور محوري يبدأ من اللحظة الأولى ويترك بصمته في شخصية الطفل لسنوات طويلة قادمة. الرضيع يحتاج أمه ويحتاج أباه معًا — يحتاج حضورهما، وصوتهما، ودفأهما، وطريقتهما المختلفة في الحبّ. الأب الحاضر لا يُنافس الأم بل يُكملها، ولا ينتظر حتى يكبر طفله بل يبدأ من أول يوم بالحمل والحديث واللعب والمشاركة. التحدّيات موجودة — الإرهاق، والشعور بالإقصاء، وضغط المجتمع — لكنها كلّها تهون حين يفهم الأب أنّ كل لحظة يقضيها مع رضيعه هي استثمار في إنسان سيحمل أثره طوال عمره. لا تنتظر اللحظة المثالية، ابدأ بما تستطيع، وكن حاضرًا بقلبك قبل يديك.

هل تتذكّر أول لحظة حملت فيها طفلك الرضيع؟ ما الشعور الذي غمرك؟ شاركنا في التعليقات… أحبّ أن أسمع حكايتك.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *